Articles

Image
في فتنة القصة! المصالحة النهائية بين الشّكل والمضمون تجد تحقّقها في القصة؛ الجنس الأدبيّ الذي يستحيل إلقاؤه أو حكيه. فإذا ما استثنينا الممارسات المدرسية ذات الأهداف البيداغوجية المحض، لا سبيل إلى تلخيص القصّة أو كتابتها بشكل مغاير؛ القصة انحفار المضمون في الشكل وتَجسّد الشّكل في المضمون.  لنقُل إنّ القصة لا تحتاجُ تقنيةً لتَنقُل مضموناً تفترض أنّه قابل للنقل: القصّة هي نفسها التقنية. ***** ما تستطيع حكيَهُ، لا تكتبه قصّة. ***** في القصة كلّ جزء وكلّ تفصيل يبرّر الكلّ، وكلّ تغيير مهما كان جزئياً يخلخل النظام كاملاً. هكذا إذا غيّرنا، محضَ سذاجة، اسم موسى في قصّة "ممّوؤثى" لأحمد بوزفور تتخلخل بنية اللّغة وتتقطّع أواصر الإحالة وتتضرّر الأسطورة، وقد يتغيّر نظام الكون. ***** لهذه التفاصيل الدقيقة التي تتجاوز المضمون العام ينبغي أن ينصت مترجم القصة، لأنّها وحدها تبرّر كتابة القصّة. ويُرينا العظيمُ هونري ميشونيك، الذي قارب الترجمات الفرنسية لقصص كافكا، كيف أنّ ألكسندر فيالات وبعده كلود دافيد، قد أخلفا الموعد مع قصص كافكا، حين لم ينتبها إلى أنّ تكرار كلم...

أميلي نوثومب. ميتافيزيقا الأنابيب

Image
أميلي نوثومب ميتافيزيقا الأنابيب ترجمة محمّد آيت حنّا في البدء لم يَكن شيءٌ. وهذا اللاشيء لم يكن فارغاً ولا مُبهماً: ما كان يستدعي غير ذاته. وألفى الربُّ الأمر جيداً. ما كان ثمّة سبب يدفعه إلى خلقِ أيّ شيءٍ كانَ. فاللاّشيء لم يكن يناسبه فحسب؛ وإنّما كان يُرضيه تمام الرّضا. كانت عينا الربّ مفتوحتَيْن ومحدِّقَتين على الدّوام. ولو أنّه أغلقَهما لما تغيّر في الأمر شيء. لم يكُن ثمّة ما يُرى، وما كانَ الربُّ ينظر إلى شيء. كان ممتلئاً وكثيفاً كبيضةٍ مسلوقة، بيضة يُشاكلُها أيضاً في الاستدارة والسّكون. الربُّ كان هو الرّضا المطلق. لم يكن يريد شيئاً، ولا يأمل في شيءٍ، ولا يدرك شيئاً، ولا يمنَعُ شيئاً، ولا يبالي بشيء. كانت الحياةُ من الامتلاء لدرجة أنّها لم تَكُن حياةً. لم يكُن الرّبُ يحيا، كان يوجد. بالنّسبة له لم يُكن لوجوده بدايةٌ مُدرَكة. إنّ لبعض الكتبِ جملاً أولى قليلة التّوهجّ لدرجة أنّنا ننساها على الفور ويتملّكنا الإحساس بأنّنا قد انخرطنا في القراءة منذ بدء الزّمن. وعلى المنوال نفسه، كان مستحيلاً تعيينُ اللّحظة التي بدأ الرّب فيها يوجدُ. كأنّما هوَ قد...

موسيقى بيتهوفن

Image
موسيقى بيتهوفن محمّد آيت حنّا 1 بيتهوفن هو الذي أفسد الموسيقى، أدخل عليها اللّحظات المزاجية، سمح بتسلّل الحزن (سيوران). 2 ردهة طويلة في بناية فارغة يقف فيها رجلٌ/ شرطي في الأصل، أبيض الثياب، بيده مسدس وقد أخذ لتوّه حبّة مهيّجة استعداداً للمجزرة. رفاقه قد أمّنوا المداخل والمخارج ولا شاهد على ما سيحصل غير تلك العين/ عين القاتل المأجور الذي يطلّ بحياد إلهٍ من ثقب بابه.. لكن كلّ ذلك لا يكفي، ينبغي إيقاع ما لينبثق المجرم من جسد الشرطي، ينبغي أن تنطلق موسيقى بيتهوفن! (مشهد من فيلم ليون لِلوك بِسون) من ضمن كلّ التوصيفات التي سمعتها عن موسيقى بيتهوفن، لم يثرني شيء قدر كلمات غِري أولدمان في فيلم ليون : أحب موسيقى السّيد موزار لكنها لا تمنحك الانطباع بأن شيئاً ما سيحدُث، وحدها موسيقى بيتهوفن تمنحك الانطباع بأنّك على حافة حدث عظيم. 3 عمليّاً؛ لا شيء يحدُث بعد سماع بيتهوفن! 4 ظلّ متأرجحاً بين تقديره لفاغنر وبغضه له، واختار في الأخير الانتصار لموسيقى مؤلف فرنسي هو جورج بِزيه، مثلما اختار الانتصار للثقافة الفرنسية ضداً على ثقافة الموتى/ ثقافة الألمان... بين تأ...