Articles

تانيزاكي- جون إيشيرو الكي-لان (كيران)

Image
تانيزاكي-جون إيشيروالكي-لان (كيران)
                                                       ترجمة: محمّد آيت حنّافينيق، أيا فينيقلشدّ ما أفِلَت فضيلتُك!ما فائدة دعوةٍ تقصدُ الماضيَ؟أمّا المستقبل، فما يزال بالإمكان مواربتهكُفّ إذن، آه! كُفّ!إنّ من يخالطون السياسة اليومَيعرّضون أنفسهم لأشدّ الأخطار[1]سنة 493 قبل عصرنا. بحسب سجلاّت تسو شيو مينغ، أو مينغ كو، أو حتّى سجلاّت تسزو ما شيين، مطلَع الرّبيع، كان الأميرُ تينغ، أمير البلاد، يحتفل بعيد السّماء والأرض الذي يصادف السنة الثالثة عشرة من حُكمه؛ وكان كونفوشيوس قد غادر مسقط رأسه لينشرَ تعاليمَه، صحبة عددٍ من تلاميذه.براعمُ عشبٍ فتيّة كانت تجتاح ضفاف نهر تسزو شوي، وعلى رأس جبل فانغ إكليلُ الثلج، في حين ذابت ثلوج ني شيو وَ وُو فِنغ؛ ولا شيء كان يستطيع أن يصدَّ ريح الشّمال العنيفة كجحافل المغول، وهي تحملُ رمال الصحراء وترفع آخرَ آهاتِ حشرجاتِ شّتاءٍ قاسٍ. كان تزو كونغ، وهو رجلٌ نشيطٌ ومبتهج، يتقدّمُ رأسَ الجمعِ، ومعطفه المصنوع من جلد السّمور يخفق في الرّيح. وفي إثره كان يِن يُوان، بنظرتِه الجادّة الرّصينة، وتسِنغ شِن بسحنته الصّافية، منتعلَين …

الأدب: حقل الاختبار الوحيد الممكن !

Image
الأدب: حقل الاختبار الوحيد الموثوق ! لن يخطئ القارئ التعرف على التحوير الذي أجريناه في الجملة السابقة على عبارة أندريه بروتون "الشارع: حقل الاختبار الوحيد الموثوق". نرمي عبر هذا التحوير فتح الباب أمام جانب من المقاربات الممكنة بين الأدب والفلسفة. لقد ظلّ السؤال المهيمن على علاقة الأدب والفلسفة خاضعاً طويلاً لإشكال التجنيس. أين الحدود الفاصلة بين الكتابة الفلسفية والكتابة الأدبية؟ وأين يمكن أن نصنّف أعمالا من قبيل "هكذا تكلّم زارادشت" أو "سيدهارتا"؟ إنّ السؤال الكلاسيكي السابق ينحل من ذاته حين نعترف بأنّ الفلسفة قبل أن تكون ممارسة حجاجية أو تواصلية أو مفهومية هي ممارسة أسلوبية. الفلاسفة الكبار هم بالضرورة أسلوبيون كبار. هكذا تصير دراسة فيلسوف ما قاصرةً ما لم تُحِط بممارسته الأسلوبية، تلك الممارسة التي رأى عبرها دريدا في طيف بيان ماركسالشيوعي تناسخاً مع طيف هاملت شكسبير. من المؤكد أنّ ثمّة حاجة داخلية في الكتابة الفلسفية لما يمكن أن نسميه الشاهد الاختباري، الذي تصير الأفكار دونه عارية، فليست أمثولة جياجياس (الكتاب الثاني من الجمهورية) لأفلاطون أو نادل سارتر (…

أميلي نوتومب، مغنّي النّو ذو العيون الزرقاء

Image
أميلي نوتومب مغنّي النّو ذو العيون الزرقاء[1] ترجمة محمّد آيت حنّا
مع يونيو/حزيران أتت الحرارة. (..) وصار الجوّ يسمح بعروض الهواء الطّلق. أخبروني أنّنا كنّا جميعاً مدعوّين إلى الذهاب لسماع أبي يغنّي. - بابا يغنّي؟ - يغنّي النّو. - وما النّو؟ - سترينَ بنفسك. لم يسبق لي قطّ أن سمعت أبي يغنّي: ربّما كان يعتزل ليتمرّن، أو ربّما كان يفعل ذلك بمدرسته، صحبة أستاذ النّو. عشرون سنةً بعد ذلك عرفتُ، أيّ صدفةٍ فريدةٍ قادت صانعَ حياتي، الذي لم يكن ثمّة ما يهيّئه لخوض تجربة الغناء، إلى أن يصير مغنيَ نو. لقد وصل إلى أوساكا سنة 1967، باعتباره قنصلاً لبلجيكا. كان ذاك أوّل منصبٍ يشغله بآسيا، وما إن وصل حتّى ألّف بين قلبه وقلب البلد حبٌّ من أوّل نظرة. صارت اليابان، وظلّت، حبّ حياته. بحماسة المنضمّ حديثاً، أراد والدي أن يستكشف كلّ عجائب الإمبراطوريّة. وإذ لم يكن يتكلّم اللّغة بعدُ، كانت ترافقه مترجمة يابانيّة بارعة، أينما حلّ وارتحل. وكانت أيضاً تؤدّي وظيفة الدّليل، وتدعوه إلى مختلف الفنون الوطنيّة. وإذ آنسَتْ فيه روحاً متنوّرة، خطر لها أن تكشف أمامه إحدى دُرَر التقاليد اليابانيّة التي لا يبلغها أيّ كان: النّو. ك…