Articles

Affichage des articles du mars, 2022

امرأة والحرب

Image
        امرأة والحرب   ساكاغوشي أنغو ترجمة: محمّد آيت حنّا     كان "السّرعوف" يخاطبني تارةً بلقب «مدام» وطوراً بلقب «آنسة». أمّا الضّخم فينادي دائماً «مدام». وأنا كان يروقني الضّخمُ. حين كان السّرعوف يناديني «آنسة»، كنت أتظاهر بأنّي لم ألحظ شيئاً، لكنّني في قرارة نفسي كنت أودّ لو أفعصه. كان الشيخان معاً في سنَّيْهما السّتين. السّرعوف ربّ معملٍ صغير، والضّخم حفّار آبارٍ. وكنّا نجتمع بين فترات الإنذار، لنلعب ألعابَ قمارٍ متنوّعةً. نومورا والضّخم يربحان تقريباً دائماً؛ بينما نكاد أنا والسّرعوف نخسر على الدّوام. عند كلّ دَورٍ يكون السّرعوف مكشوفاً تماماً، فيبدأ في مناداتي «آنسة» مسترقاً النّظر إليّ بعينين داعرتين. كان وجهه يتّخذ آنذاك هيئةً مقرفةً حتّى يكاد المرء يتوقّع أن يرى لعابه يسيل من فمه. السّرعوف بخيلٌ بخلاً لا نظيرَ له. عندما تحين لحظة وضع المراهنات، كان يخرج أوراقه النّقدية ويتلمّسها واحدةً بعد أخرى؛ يوجِعه التّخلّي عنها. وحين كنت أصرخ به: «لا فائدة في أن تلصق بها بصاقك! إنّه أمر مقرف! هيّا عجّل بوضعها!»، كان وجهه ينكمش مثل وجه رضيع يتهيّأ للبكاء.